أبو علي سينا
الفن السادس 172
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الرابع « 1 » في أحوال القوى المحركة وضرب « 2 » من النبوة المتعلقة بها وإذ قلنا في القوى المدركة من قوى النفس الحيوانية فخليق بنا أن نتكلم في القوى المحركة منها « 3 » فنقول : إن الحيوان ما لم يشتق اشتياقا إلى شئ شعر باشتياقه أو تخيله أو لم يشعر به ، لم ينبعث إلى طلبه بالحركة . وليس ذلك الشوق هو لشئ من القوى المدركة ، فليس لتلك القوى إلا الحكم والإدراك ، وليس يجب إذا حكم أو أدرك بحس أو وهم أن يشتاق « 4 » ذلك الشئ ، فإن الناس يتفقون في إدراك ما يحسون ويتخيلون من حيث يحسون ويتخيلون ، لكن « 5 » يختلفون فيما يشتاقون إليه مما يحسون ويتخيلون . والإنسان الواحد قد يختلف حاله في ذلك ، فإنه يتخيل الطعام فيشتاقه « 6 » في وقت الجوع ولا يشتاقه في « 7 » وقت الشبع . وأيضا فإن الحسن الأخلاق إذا تخيل اللذات المستكرهة لم يشتقها ، والآخر يشتاقها . وليس هذان « 8 » الحالان للإنسان وحده ، بل وللحيوانات « 9 » كلها . والشوق قد يختلف ، فمنه ما يكون ضعيفا بعد ، « 10 » ومنه ما يشتد حتى يوجب الإجماع . « 11 » والإجماع ليس هو الشوق فقد يشتد الشوق إلى الشئ ولا يجمع « 12 » على الحركة البتة ، كما أن التخيل يقوى فلا يشتاق إلى ما يتخيل ، فإذا صح الإجماع أطاعت القوى
--> ( 1 ) الفصل الرابع : فصل 4 ف . ( 2 ) وضرب : وفي ضرب ك . ( 3 ) منها : ساقطة من د . ( 4 ) يشتاق : + إلى ك . ( 5 ) لكن : ولكن ك . ( 6 ) فيشتاقه : ويشتاقه ك ، م ( 7 ) وقت . . . في : ساقطة من م . ( 8 ) هذان : هذا ك ( 9 ) وللحيوانات : وللحيوان م . ( 10 ) بعد : بعيدا ك ( 11 ) الإجماع : ساقطة من م . ( 12 ) ولا يجمع : فلا يجمع د ، م .